السيد محمد تقي المدرسي
85
الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )
1 - الواقف يشترط يحق للواقف أن يشترط كلَّ ما يشاء من الشروط ( ضمن إطار أحكام الوقف المذكورة ) سواء ما كان يتعلق بكيفية الاستفادة من الموقوف ، أو ما يرتبط بدائرة المستفيدين منه ( أي الموقوف عليهم ) أو ما يرجع إلى إدارة الوقف والولاية عليه ، وغير ذلك من الأمور . 2 - لا . . لتدخل الواقف أمّا إذا تم الوقف بشروطه ، فلا يحق له بعد ذلك التدخل من تضييق أو توسيع دائرة الموقوف عليهم . فإذا كان - مثلًا قد أوقف بناية لتكون مدرسة لطلاب العلوم الدينية من دون أيّ تحديد آخر ، لا يحق له بعد الوقف أن يتدخل في الأمر فيمنع هذا من الاستفادة ويسمح لذلك ، بل يجب على الجميع الالتزام بما ورد في العقد ، ولا يوجد أيّ استثناء لمصلحة الواقف . 3 - إذا تعطّلت المصلحة العامة إذا كان الوقف على مصلحة عامة فتعطلت تلك المصلحة ، كما لو أوقف البناية لتُنفق عائداتها على طلاب مدرسة دينية معيَّنة ، فهُجرت تلك المدرسة ولم يعد بها طلاب حتى تُنفق عليهم عائدات الوقف ، فما العمل ؟ الجواب : تُنفق عائدات الوقف في أعمال البرِّ والخير ، وإن كان الأحوط استحباباً إنفاقها في مجال مماثل لما وقُفت عليه ، بل لا يُترك الاحتياط إذا عُرف من نظر الواقف اهتمامه بالمماثل . 4 - عندما ينهدم الموقوف إذا انهدم مبنى المسجد ولم يبق منه إلا الأرض ، بقيت الأرض مسجداً وجرت عليها كل أحكام المسجد ، هذا إذا كانت المنطقة التي فيها المسجد لا تزال عامرة وفيها حركة وحياة ، ولا تزال الاستفادة من المسجد مرجوّة ومتوقعة . أما إذا اندثرت المنطقة كلها بما فيها المسجد بحيث لم يبق أي أمل في الاستفادة من المسجد مستقبلًا ، كما لو أصاب المنطقة زلزال مُدمِّر فأبادها عن آخرها ، أو تحوَّلت بفعل المتغيّرات الطبيعية إلى منطقة براكين فَهُجرت ، أو غرقت في البحر بسبب تصاعد نسبة المياه ، وما أشبه من التطورات الجذرية ، فالظاهر أنَّ الوقفية الطارئة تزول في مثل هذه الحالات كما تزول ملكية الأفراد عن الأراضي عرفاً ، وتعود مواتاً . ولكن الأحوط الالتزام بما عليه المشهور من بقاء حكم المسجدية حتى في مثل هذه الحالات .